المنجي بوسنينة

802

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

في حروب مع الترك سنة 102 ه ) . . . وقد ضمّن حاجب هذا البيت في هجائه له فأشهد ثابت الناس بما سبق أن فعله وقاله . ويكنى ثابت أبا العلاء ، ولا ولد له ؛ فهو لم يتزوج . . . علما أنه أعجب بامرأة جميلة فبعث صاحبا له ، هو جويبر بن سعيد ليخطبها له ؛ فخطبها لنفسه وتزوجها ، فذكر ثابت غدر صاحبه به في شعره . ولد ثابت بالبصرة ، وبها نشأ ، ولا تعرف سنة ولادته بدقة ، لكنه رئي لأول مرة - وهو في أتم شبابه - فارسا محاربا قويا لا يأبه الموت في جيش المهلّب بن أبي صفرة الأزدي اليماني سنة 73 ه / 792 م حينما كان يقاتل أزارقة من الخوارج ؛ مما يرجح أنه ولد بالبصرة بين سنتي 40 و 45 ه / 600 و 665 م . وتثبت المظان العديدة أنه ارتحل في جيش المهلب إلى ما وراء النهر نحو خراسان في سنة 78 ه / 697 م وشارك في المعارك هناك . . . وقد حظي بمنزلة رفيعة في عهد ابنه يزيد بن المهلب والي خراسان بعد أبيه ، لما عرف فيه من الحكمة والشجاعة والكرم . . . فانعقدت بينهما صحبة قوية ، جعلته يصله بجوائز سنيّة ، ثم استعمله واليا على بعض كور خراسان . وقيل - في هذا المقام - إنه صعد المنبر في يوم جمعة ، فرام الكلام فتعذّر عليه وحصر ، فقال : « سيجعل الله بعد عسر يسرا ، وبعد عيّ بيانا ، وأنتم إلى أمير فعّال أحوج منكم إلى أمير قوّال : وإن لا أكن فيكم خطيبا فإنني * بسيفي إذا جدّ الوغى لخطيب » فبلغت كلماته خالد بن صفوان في العراق فقال : « والله ، ما علا ذلك المنبر أخطب منه في كلماته هذه ، ولو أن كلاما استخفّني فأخرجني من بلادي إلى قائله استحسانا لأخرجتني هذه الكلمات إلى قائلها » [ الأغاني ، 14 / 263 ] ، بينما استغل حاجب الفيل هذه الحادثة ليجعلها مادة لهجائه إياه في إحدى قصائده . وكان ثابت قد أخلص الولاء ليزيد بن المهلب وإخوته ، ومدحه ، ولم يتخل عنه حين تمرد في خراسان على الخليفة يزيد بن عبد الملك ؛ ومن ثم قاتل معه يوم العقير جيش مسلمة بن عبد الملك ، بينما خذله أصحابه ، وبخاصة أهل العراق ، وفروا عنه ، حتى قتل سنة 102 ه فرثاه رثاء معبرا ، ومنه قوله يذكر هذه الوقعة التاريخية ، ويندد بمن فر عنه ، وطالما هجا خصومه : كل القبائل بايعوك على الذي * تدعو إليه وتابعوك وساروا حتى إذا حمس الوغى وجعلتهم * نصب الأسنّة أسلموك وطاروا إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن * عارا عليك ، وبعض قتل عار فثابت أعجب بخصال يزيد الكريمة ، وهو ممن كتب له رسائله ، فضلا عن انتمائهما للأزد . وتتابعت الأحداث على ثابت قطنة بعد عزل يزيد ثم مقتله ، ومجيء قتيبة بن مسلم واليا على خراسان الذي أبعده عن مجلسه لعلاقته بيزيد فأحنقه ؛ ثم غضب قتيبة عليه بعد أن تعرض له ولقبيلته بالهجاء زاعما فرارها من بعض الحروب مع الترك وصمود تميم ؛ ومما قاله في هجائه وهجائها :